أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
415
أنساب الأشراف
صلواتكم ، ونسكوا نسككم . فقال له الناس : ليس عليك بأس فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه ، فلما ظن أنه الموت ، قال : يا عبد الله بن عمر ، انظر كم علي من الدين ؟ قال : فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم ، فقال : يا عبد الله ، إن وفى بها مال آل عمر فأدّها عني من أموالهم ، وإن لم تف بها أموالهم فسل فيها بني عدي ، فإن لم تف أموالهم فسل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم ، ثم قال : يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها : يقرئك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم لهم بأمير ، ويقول : أتأذنين أن أدفن مع صاحبيّ ، فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي ، فسلم عليها ثم قال : عمر يستأذن أن يدفن مع صاحبيه ، فقالت : كنت أريده لنفسي ولأؤثرنّه اليوم على نفسي ، فلما جاء قيل : هذا عبد الله بن عمر ، فقال عمر : ارفعاني فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ؟ قال : أذنت لك ، فقال عمر : ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع ، يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا متّ فاحملني على سريري ، ثم قف على الباب فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لك فأدخلني ، وإن لم تأذن لك فادفنّي في مقابر المسلمين ، فلما حمل كان المسلمون كأنهم لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ ، قال : فأذنت له عائشة ، فدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وقالوا له حين حضرته الوفاة : استخلف ، فقال : لا أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى عليا ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، وقال : إن أصابت سعدا فذاك ، وإلا فأيّهم استخلف فليستعن به ، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة ، قال : وجعل عبد الله بن عمر معهم يشاورونه ، وليس له من الأمر شيء .